القاضي عبد الجبار الهمذاني

19

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على حد واحد . ولا يصح القول بأنه كان كذلك لكونه عالما ، لأنه ان أريد به كونه عالما بنفس الخبر أو المخبر عنه ، فقد يحصل بهذه الصفة إذا كان خبرا . وغير خبر ، على حد واحد . / « 1 » فكيف يقال إنه لأجله كان خبرا « 1 » ؟ وان أراد به « 2 » أنه صار كذلك ، لعلم المخبر بأنّ كلامه خبر ، فبعيد ، لأنّ الكلام في الأمر الّذي له صار خبرا ، فيجب أن نبين ذلك أولا . ثم يقال : انّ العالم يعلمه كذلك لأن العلم يتعلق بالشيء على ما هو به ، ولا يصير على ما هو به لأجل العلم ، لأن ذلك يؤدى إلى أنّ المعلوم صار على ما هو به بالعلم ، والعلم صار علما لكونه على ما هو به . وذلك يوجب تعلق كلّ واحد منهما بصاحبه على وجه يتناقض ويستحيل ، فيجب أن يكون ما له صار خبرا كونه مريدا . وكذلك القول في الأمر ، والخطاب ، وغيرهما . ولا يجب من حيث قلنا : انّ ما له صار « 3 » أمرا من الإرادة مخالف لما به يصير خبرا أن يؤثر ذلك فيما قدمناه ، لأنّا قد سوّينا بين الكل في أنه يفتقر في كونه كذلك إلى كونه مريدا ، فصار ذلك بمنزلة اتساق الفعل وانتظامه ، في أنه يوجب كونه عالما ويقتضيه ، وفي أنه لولاه لما صحّ وقوعه كذلك . وليس لأحد أن يقول : كان يجب ان كان انما صار خبرا لكونه مريدا ، أن لا يصح حصوله كذلك الا ويصير القول به خبرا . وقد علمنا صحة ذلك وان لم يكن هناك قول أصلا . وذلك أنّ حال المريد « 4 » في تأثيره في القول ، كحال العالم « 4 » في تأثيره في الفعل المحكم . فكما يصح

--> ( 1 ) فكيف . . . خبرا : ساقطة من ط ( 2 ) به : بذاته ص ( 3 ) صار : يصير ص ( 4 ) في تأثيره . . . العالم : ساقطة من ط